الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أدب الحرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلم



عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 02/07/2010

مُساهمةموضوع: أدب الحرب   الثلاثاء يوليو 20, 2010 12:01 am

الأستاذ عصام
دراز أديب وروائي، وضابط جيش سابق خاض
حربي 67 والاستنزاف، وشاهد عيان على حرب
الأفغان مع الروس، وعاش مع المجاهدين
أربع سنوات يغطي الأحداث من ميدان
المعركة.




*
ما أهمية أدب الحرب؟





بداية
أحب أن أوضح أنني لست مع تصنيف الأدب
إلى أدب نسائي وحربي وإسلامي؛ لأن
تصنيف الأدب يُخرجه من دائرة الأدب،
إلا أدب الطفل؛ لأنه موجه إلى فئة
عمرية معينة. أما عن أهمية أدب الحرب
فترجع إلى أن الحرب جزء من النشاط
الإنساني بل من أهم الأنشطة الإنسانية
حيث يتحدد بناء على نتيجتها مستقبل أمم
وأجيال؛ لذا فهي من أقدار الإنسان
طالما هناك ظلم، وظالم، ومعتد.



والحرب
إذا كانت قدرًا فهي تتجاوز التأثير
العسكري في ميدان المعركة إلى آثار
إنسانية شديدة العمق؛ لأن الثمن الذي
يبذل فيها والعملة المتداولة هي الدم
والأرواح.





* هل ما يُقدَّمُ الآن من أدب الحرب كاف أم أننا في حاجة إلى
اهتمام أكبر بهذا اللون من الأدب؟





لا
شك أن ما قدِّم من أدب عن الحرب حتى
الآن غير كاف، فلقد عاشت شعوبنا تجارب
حروب متعددة غزيرة، ولكن للآسف لم تخرج
أعمال أدبية تصل إلى مستوى هذه الحروب
وحجم التضحيات الجسيمة التي تحملته
شعوبنا، والسبب يرجع إلى أن أدب الحرب
يحتاج إلى معايشة فعلية للحرب بكل
مآسيها وتضحياتها وهذا صعب بصفة عامة
وبصفة خاصة للكاتب العربي الذي يجنح
إلى التنظير ويهتم بالأفكار المجردة
وليس الأعمال الفعلية.




لهذا،
فإن أدبنا بصفة عامة أدب من الصعب أن
يصل إلى العالمية إلا في حدود عدد
محدود من الكتاب، وهذا لسبب آخر وهو
أنه تنقصه المصداقية الواقعية تلك
التي تُثري الأدب عموما؛ لهذا فإن
كتابة الأدب عن الحرب تحتاج إلى معايشة
حقيقية للواقع، وهذا ما لم يحدث؛ فلم
يذهب أديب من أدبائنا الكبار ليعيش وسط
الجنود في خطوط النار، بل ويعيش معارك
حقيقية ليكتشف الواقع الحقيقي وتحدث
المشاركة الوجدانية للجنود، وهذه
المشاركة هي الأساس الفعلي لأي أدب.




*
وهل عملك كضابط سابق له دوره في هذه
المعايشة في مؤلفاتك؟





في حال تجربتي الشخصية، فإنني رغم
أنني عشت الحرب فعلا كضابط فإنني عندما كنت أريد أن أكتب عملا أدبيا أحاول
معايشة الواقع ما أمكن من جديد، بعد حرب أكتوبر مثلا ذهبت إلى مدينة السويس
وهي مهدمة، وعشت فيها أسابيع لأسجل مشاعر الناس وسط الحطام، والتقيت
بالشيخ "حافظ سلامة" بطل المقاومة الشعبية وعشت معه وسمعت منه شخصيا قصة
معركة السويس، رغم أنني عشت نفس التجربة أثناء حرب الاستنزاف. أقول: إننا
لم نقدم بعد في أدبنا عمق تجربة شعبنا المسلم العظيم في جهاده البطولي،
والتقصير من الأدباء ومن المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية.



*
وما أهم الأعمال الأدبية العربية التي
تعالج الحرب؟





ظهرت بعض الأعمال الجدية التي سجلت
أحداثا إنسانية لها قيمتها ولا يمكن أن ننكرها في مصر "جمال الغيطاني"،
و"يوسف حجازي"، وكذلك "حنا مينا" من سوريا، و"علي عقلة فرسان" من سوريا
أيضا، ومن العسكريين "علاء مصطفى"، وبالطبع أنا لا أقوم بحالة رصد لكل ما
صدر عن أدب الحرب، ولكن هذه مجرد نماذج لكتّابنا.



* في ظل الظروف
وما تحويه الأمة الإسلامية من أحداث تاريخية هامة يجب أن نحفظها للأجيال
القادمة بما فيها من دروس وعبر، فهل حققنا ذلك من خلال أعمال أدبية؟



بالفعل مرت الأمة العربية والإسلامية
ولا زالت بأحداث تاريخية هامة، ولكن للأسف فإن تسجيل هذا التاريخ غير موجود
على الإطلاق خاصة من الناحية الأدبية في رواية أو قصة من سجل معارك حرب 67
التي رغم الهزيمة ظهرت بطولات نادرة يفخر بها أي شعب من الشعوب، هل تعلمين
أنه رغم الهزيمة فإن هناك قوات مصرية من الصاعقة كانت تحارب بالفعل داخل
إسرائيل في عمليات فدائية. كذلك حرب الاستنزاف ثم أكتوبر.. إن حرب أكتوبر
وحرب الاستنزاف وحرب 67 من قبل هي حروب خاضتها الشعوب الإسلامية، وهي التي
دفعت ثمن النصر وثمن الهزيمة؛ ولهذا فإننا يجب أن نتعلم منها، ويجب أن تكون
هذه الحروب مدرسة وعبرة.



*
وهل حققت ذلك في مؤلفاتك؟





لقد
حاولت أن أقوم بدوري قدر طاقتي، وحاولت
بجهد فردي أن أُسجِّل حرب 67 في رواية
صدرت منذ أكثر من 15 عاما، ولاقت هذه
الرواية قبولا رائعا من كافة النقاد
داخل مصر وخارجها، كذلك أصدرت رواية
هامة للغاية بعنوان "السمك الروسي"
تتحدث عن حرب اليمن وعن تواجد الخبراء
السوفيت في مصر وصراع المخابرات
الروسية في مصر، وكانت أول رواية في
العالم كله تتنبأ بانهيار الاتحاد
السوفيتي.




كذلك أصدرت مجموعة قصصية بعنوان "كلمة
حب"، وكلمة حب التي في القصة هي رسالة يعدها جندي من الخطوط الأمامية
لخطيبته كتبها في أوراق دفتره الخاص بملاحظة تحركات العدو. كذلك أصدرت
مؤخرا مجموعة قصصية بعنوان "القائد لا يبكي رجاله"، وهي تُسجِّل التحولات
النفسية في وجدان جندي، وقد فازت القصة بجائزة القوات المسلحة عام 1990،
وهي تشمل قصصًا تسجل أعماق شعبنا وتجربته في الجهاد، وترصده رصدا داخليا
وجدانيا وليس خارجيا سطحيا.



*
لا شك أن أدب الحرب له دور هام وخطير،
فما هو؟





تشكيل
الوعي السياسي لدى المواطن العادي
والبسيط؛ لأنه يتحدث أساسًا عن وقائع
سياسية أدت إلى الحرب، والأدب يشرح هذه
الوقائع ليس بصورة تقريرية مباشرة،
ولكنه يشرحها ليعمق المفاهيم
الأساسية، وهي الدفاع عن الحق وعن
العدل، وهذه يتم غرسها بطريق غير
مباشر؛ لهذا فإن الأدب من الممكن أن
يكون له دور خطير في تكوين وجدان
الشعوب، كذلك الشباب والناشئة كمصدر
من مصادر قيم التضحية والفداء ونموذج
للبذل والعطاء الإنساني.




أخطر
المراحل ما بعد الحرب والقتال المسلح،
وهي المرحلة التي يعاد فيها صياغة
الوجدان الإنساني مستفيدًا من الدروس
والعبر التي استخلصتها من ميادين
القتال.. إن البناء يأتي عادة بعد
الحرب، وهنا تظهر وظيفة الأدب التي هي
في غاية الخطورة حيث يقوم بغرس روح
الانتماء لدى الإنسان؛ لكي يحافظ على
البناء الجديد، وينتمي إليه انتماء
كاملا، سواء دولة أو عقيدة، والأهم من
ذلك حفظ بطولات أبناء الشعب أثناء
الحرب هو هدف في حد ذاته لكي نحافظ على
المثل العليا والتضحيات التي قاموا
بها لتحقيق النصر أو تحرير أرض أو دفاع
عن مقدسات، فهذا يقوي الترابط بين
أبناء الشعب الواحد، ويعطي ثقة
للأجيال الجديدة.




ولا شك أيضا أن أحداث الحروب تكشف
للمواطن العادي بعض الأمور الهامة من مسيرة حياته، ومع ازدياد أحداث الحرب
يزداد ثقافة وإحساسا بوطنه، ويزداد معلومات عن واقعه أو مستقبله سواء
السياسي أو الاقتصادي. بالفعل تحدث قفزة للإنسان أثناء الحرب وبعدها من حيث
المعلومات والحس السياسي؛ نتيجة الاهتمام الشديد والحاجة إلى معرفة مصيره
ومصير وطنه.



*
ما الدور التاريخي للأدب؟ هل للأدب دور
في مجال التوثيق التاريخي؟





يجب
أن نؤكد الفرق بين التاريخ والأدب
مبدئيا؛ فالتاريخ هو واقع دون فن ولا
مشاعر، التاريخ يهتم بالأحداث دون
العوامل البشرية والنفسية والوجدانية
فيها. أما الأدب فموضوعه هو الإنسان
والأحداث.. تعبير وتفسير لما يحتمل في
فكر الإنسان ووجدانه.. ولكن يستطيع
الأدب حفظ بعض التاريخ عن طريقه
وأسلوبه الوجداني من أعمال أدبية سجلت
أحداثا تاريخية خلدتها وغرستها في
أعماق الناس.




وفي الأدب العربي هناك تجربة تكاد
تكون فريدة لا أريد أن أقول رواية عن حرب يونيو (قصة حب من يونيو 67) هي
تجربة فريدة في الأدب الحربي، فقد سجلت أحداثا خطيرة، منها حادث إعدام
الأسرى المصريين في سيناء في حرب 67.. هذا المشهد استوقف المستشرق
البريطاني "يزمون"؛ حيث قام بنشر جزء من المشهد، ومن تلك اللقطة نستطيع أن
نحكم على أهمية وخطورة الأدب الصادق



اللقاء أعد في اسلام اون لاين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أدب الحرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تلال عربية :: بوابة التلال :: * تلة المقـــــــالة ..-
انتقل الى: