الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصامت الحكيم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تلميذة القرآن
الأخت الرشيدة
الأخت الرشيدة


عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 18/07/2010

مُساهمةموضوع: الصامت الحكيم   الخميس يناير 06, 2011 3:15 pm

[center][font=Simplified Arabic][color=#ff0000]الصامت الحكيم [/color][/font][font=Simplified Arabic][url=http://www.odabasham.net/show.php?sid=19373#_ftn1][color=#ff0000]1[/color][/url][/font][/center]
[font=Simplified Arabic][color=#0000ff]شيماء محمد توفيق الحداد[/color][/font]
[font=Simplified Arabic][email=shayma_555@hotmail.com][/email][/font]


[font='Simplified Arabic'][color=blue](1)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] في مدينتي الحبيبة عكا كان كل شيء جميلاً ورائعاً؛ بساتينها الخضراء، جبالها الشامخة، السور الذي بناه صلاح الدين الأيوبي، هواؤها العليل، ثمارها المتنوعة، أناسها الطيبون، كل ذلك كان يسعدني ويجعلني أعيش حياة مرحة مليئة بالحبور حافلة بالمسرات..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] وأنا..طفل صغير مغرم بالطبيعة الجميلة، أهوى الاستمتاع بين ربوعها، والبقاء في أحضانها، والإنصات إلى حديثها الشجي المتمثل في حفيف الأشجار وتغريد الطيور وتهادي النسيم وعظمة الجبل وهمس الزهور ورونق الربيع وخرير النهر..أحب تأمل كل ذلك والتفكر به، ألم يقل الله تعالى في كتابه العزيز:{أفلا تتفكرون*}؟!، لابد من التفكر إذاً..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] (2)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] ذات مرة كنت وصغار الحي نلعب كعادتنا؛ نجري ونقفز، نتشاجر ونختلف ثم نتصافى ونتصالح، نعدو ما وسعنا العدو، نسلم على من نلقاه في طريقنا من الناس..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] وبينما كنا منغمسين في شغبنا البريء إذ لاحت مني التفافة فرأيت ما لم أنتبه له من قبل..وقفت وأصدقائي نحدق بانبهار في هذا المخلوق الأزرق الجميل..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]همس أحد الأطفال الذين يكبرونني سناً – وكان في الصف السابع- :[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']يا له من بحر جميل!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]تمتم الآخر مؤيداً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']نعم..سبحان الله!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وأخذنا بمنظر الغروب الذي كان أروع من أن تستطيع عقولنا الصغيرة التعبير عن جماله..ولكن أحدنا صاح فجأة:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']يا إلهي!..غربت الشمس!..إلى منازلكم أيها الأذكياء وإلا حرمنا من الخروج ثانية!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وسرعان ما انفرط عقدنا كل ذهب إلى بيته..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] (3)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] - عدت متأخراً يا بني..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]أغلقت الباب خلفي وقلت باسماً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']لقد تعرفت إلى صديق جديد اليوم..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]توقفت أصابع والدتي عن حياكة الصوف وقالت ضاحكة:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']صديق جديد!..ما أكثر أصدقاءك!..ومن يكون هذا الجديد بينهم يا ترى؟!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]قلت باهتمام وقد برقت عيناي بالحماس:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']إنه البحر..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ابتسمت أمي وأمرتني بالتوجه إلى السرير للنوم، ووعدتني إن نمت باكراً أن نفطر عند البحر معاً، وكان هذا عرضاً مغرياً جداً بالنسبة لطفل في مثل سني يزهو بصداقة الطبيعة ويتغنى بجمالها..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] (4)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] - أمي..هل البحر هادئٌ دائماً؟!.. كذلك أراه..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]كانتْ أمِّي تعدُّ الشَّطائرَ بينما أجلس أنا على صخرةٍ في السَّاحلِ الرَّمليِّ، وقالت بإيجاز:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']إنَّهُ يثورُ أحياناً يا بني..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]صمتُّ قليلاً وَأنا أفكِّرُ كيفَ يكونُ ذلكَ ثمَّ قلتُ فرحاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']لكنَّهُ هادئٌ الآن..[/font][/color]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']هذا من فضلِ الله..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ركضتُ نحوها وَقلتُ:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']أتعلمين؟.. إنَّهُ سعيدٌ بوجودنا..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ضحكت ثمَّ قالت:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']ولدٌ عجيب!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]بعد ذلك تتالت زياراتي للبحرِ حتَّى صارت شبهَ يومية، أحياناً كنتُ أقصدهُ مع أمي، ومرَّاتٍ كنتُ آتيه وحدي.. أصبحتُ أسلِّم عليه كلَّ يوم، أتأمَّل بديع صنع اللهِ فيه، وأبتسم لطيور النَّورس واللقلق وأسراب الحمام الَّتي تطير على الشَّاطئ..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]كنتُ أنظرُ إليهِ متعجِّباً من صمتهِ المثير.. كان سكوته يوحي إليَّ بأنَّ في جعبتهِ أسراراً عديدة، وحكايا فريدة، وأساطير مثيرة، تتسم بالحكمة وتتوشح بالغموض، لكنَّهُ يأبى الإفصاح عن مكنونات أعماقه!.. أذكر أنني قصدته مرَّةً قبل الذَّهاب إلى المدرسة وتساءلت:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']ترى.. كم جيلاً مرَّ على هذا البحر؟، أخبرنا الأستاذ أنَّ معظم الحضارات نشأتْ على المسطحات المائية, فكم حضارةً شهد هذا البحر يا ترى؟!، كم ملكاً كان بحري الصامت شاهداً على ظلمه أو عدله، تقواه وفجوره؟!.. كم شخصاً حظيَ بحبِّ بحري وصداقته؟!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وما أن وصلت إلى هذا الحدِّ من التفكير حتى خضَّبت الغيرة وجهي الطُّفوليَّ بلونها الأحمر القاني وَهتفت:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']لا .. إنَّه صديقي وحدي!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]فأرسل البحر أمواجه نحوي وشعرت به يقول:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']دع عنك هذا التفكير الأحمق.. إنني صديق الجميع..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]قلت:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']حدثني عمَّا رأيت من الحضارات يا بحري.. آه لو تتكلم أو تفصح لكان هذا غايةً في المتعة والإثارة!!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ابتسمت أمواجه وقال:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']دع عنك الفضول، وفكر فيما هو أهمُّ من ذلك..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]بادلته الابتسام، وفجأة هتفت كمن تذكر شيئاً وأنا أنظر في ساعتي:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']يا إلهي!.. الثامنة إلا ربعاً سوف يقرع الجرس!!.. وداعاً يا بحري[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] ومرَّت الأيام تجر الأعوام الحبلى بالمزيد من الأيام، وكبرت، وكبرت معي صداقتي للبحر..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue](5)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] في عام 1947م أقرّت الدول الكافرة – ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية – التقسيم الذي نادت به بريطانيا، كانت مدينتي عكّا من ضمن المدن المخصصة للعرب، وشعر الفلسطينيون بالظلم والحيف والجور، وتوترت أعصابهم,وثارت حميَّتهم الإسلامية تهيب بهم التصدي لذلك العدوان..وقال الشيخ أحمد – إمام المسجد – يوم الجمعة:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]- [/font][font='Simplified Arabic']إن هذا التقسيم جائر؛ ففلسطين كلها أرضنا، لا حق لليهود فيها، ولا شأن للعدو [/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]الغريب في مواطنيها..إن ديننا – يا إخوتي – يستصرخ روح الهمة والنخوة في نفوس أبنائه المخلصين، تلك النفوس التي خُلقت للعزة، وجُبلت على الكرامة، لكنها – للأسف – اعترتها فترة خوف وانتابتها حالة استكانة، فكان أن انساقت وراء أهوائها خائرة ذليلة، فضعف إيمانها وسقطت صريعة شهواتها فأسلمت قيادها للعدو الظالم الغريب الطامع ليستبد بحكمها ويحوز خيراتها ويسوم أهلها الذل والخسف والهوان والعذاب..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] كان الرجال يستمعون كأن على رؤوسهم الطير صافَّات، وكانت نيران الثورة تشتعل في الدماء وتتحرق تحت العروق وتتململ بين الضلوع تريد الخلاص والانطلاق والثأر من كل الأشرار والحاقدين، ومس الشيخ أدق وتر لدى الناس عندما قال متابعاً خطبته:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- لقد طغى العدو على أمجاد أمتنا العظيمة وعدا على تاريخها المشرِّف، واستحوذ على ثرواتها النفيسة ومعادنها الثمينة، ونهب خيراتها وأراضيها، وقضى على الكماة الشجعان من حماتها وأبنائها[/color][url=http://www.odabasham.net/show.php?sid=19373#_ftn2][color=blue][2][/color][/url][color=blue]، فخرت على وجهها ذليلة عند موطئ أقدام العدو الشريد الضعيف الذي أًُطلِق عقالُه فغدا محاطاً بهالة زائفة من القوة المصطنعة والمهابة الكاذبة، وبقيت الأمة تلعق جراحها وتنوح على آلامها نادبة حظها وشقاءها، ناظرة إلى الماضي القريب الحافل بالعز والمجد والفخار نظرة تحسر وشوق وندم..فماذا أنتم فاعلون؟!..هبوا إلى الجهاد..الله أكبر..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] هتف الرجال بصوت ملؤه الحماس والإيمان:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']الله أكبر..الله أكبر..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] جاءهم صوت الإمام هادئاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']قوموا إلى الصلاة يرحمكم الله..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue](6)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] إبان هذه الأوضاع المتوترة طفت ذكرى في عقلي الباطن، خوفي من ضياع فلسطين ذكرني عندما كنت صغيراً حينما داهم أمي داء عضال، فأنهكها وأذهب رونقها وصار كل يوم يتقدم في القضاء على صحتها..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] كنت أرقب حالها بقلب واجف وطرف باك، وأسأل الله تعالى أن يشفيها..المرعب في الأمر أن والدي مات من قبلها بنفس الداء، وهذا ما زادني خوفاً وملأني فرقاً، وجعل قلب الطفل ذي الثامنة من عمره يقلق..لكن لم أذكر ذلك الآن؟!..إنني الآن أتلقف الأخبار السياسية من المدرسة ومن جامعنا الكبير، ولقد علمت أن بريطانيا تخلت عن الانتداب وأزمعت الانسحاب، وهذا جيد في حد ذاته، لكن قرار التقسيم أقر، ويومها شاهدت ورفاقي جماعات من الطلاب اليهود تمشي بزهو وخيلاء، وترمقنا من عل بنظرات تفيض احتقارا وكأننا دخيلون على وطنهم وحياتهم!!..أنا مسلم، وديني يرفض عيش الذل والهوان، إنه لا يحب أن يكون هناك ظالم أو مظلوم؛ ولهذا صرخت بأعلى صوتي:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']خيبر خيبر يا يهود..جيش محمد سوف يعود..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] وسرعان ما انتقلت موجة الحماس إلى أصدقائي فأخذوا يصيحون معي مما أثار حفيظة الطلاب اليهود، وتراشقنا معهم بالحجارة وما لبثوا أن فروا هاربين، قلت بضيق مصطنع: انتظروا..لقد أصبح الأمر ممتعا الآن!!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وضحكنا جميعا، وقال إمام المسجد لما علم بما جرى: أنتم أبطال..ومنحنا ابتسامة صافية رائعة – كثيرا ما رأيتها على وجهه – تغلغلت في أعماقنا فجعلتنا نكاد نطير فرحا، ثم عدت إلى البيت، كان ساكنا كعادته؛ فلا يقنطه أحد سواي، تنهدت بألم..نعم كان ساكنا أيضا عندما عدت إلى البيت ذات مرة، وطفقت أنادي وحقيبتي المدرسية محمولة على كتفي: [/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أمي..أمي..أين أنت؟.. لم يعد إلي سوى تردد صدى صوتي، فشعرت بالقلق؛ إذ ليست من عادة أمي مغادرة المنزل في غيابي، أخذت أصرخ بقلق: [/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ماما..ماما..أين أنت؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] صوتي المرتفع جعل جارتنا أم خالد تأتي إلي وتقول بصوت دامع ونبرة باكية ودون مقدمات أو حيثيات:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أمك توفيت يا صغيري..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] شيء ما بداخلي هوى، كنت صغيراً فعلاً لكنني أعرف ما معنى أن يموت شخص عزيز علينا ويذهب إلى مكان آخر بعيد جداً ولا يزمع العودة ثانية أو يستطيعها، كنت أعرف، بيد أني عجزت عن تصور أنني أصبحت وحيداً هكذا، وأنني صرت مسؤولاً عن نفسي بعد اليوم، وأنني لن أرى أمي ثانية، ولن أستمتع بطعامها اللذيذ ولن أذهب معها إلى البحر مرة أخرى، ولن أزعجها بشغبي طوال النهار ثم أعتذر إليها آخره.. سيذهب كل ذلك الآن؟..لا أستطيع تحمل ذلك..وأجهشت باكيا..ربتت أم خالد على كتفي، أرادت أن تتكلم، لكنني انطلقت خارجاً هائماً على وجهي لا ألوي على شيء ولا أعبأ بشيء..كنت أركض بسرعة تتناسب مع هطول دموعي الغزيرة، لم تكن لي وجهة محددة، أردت فقط أن أجد أحداً – أيّاً كان – لأبثه ألمي وأجعله يحمل عني بعض ما أجد من الحزن والمرارة..مرارة اليتم ولوعة الفراق..وفجأة..وجدت نفسي أمامه، شعرت أنه كان يناديني ويرغب برؤيتي، خلته يتكلم، سرت نحوه وئيداً ببطء وأنا أشعر نحوه بالمهابة والحب، تهادت أمواجه باتجاهي تسألني عن امرأة اعتادت الأمواج على رؤيتها معي..بكيت وأخبرت البحر بما جرى..لم يقاطعني.. تركني أبوح له بحزني وأعبر عن ألمي كيفما يحلو لي، وما أن فرغت من الحديث وفرغت عيناي من الدموع حتى أقبلت أمواجه تلاطفني وتخفف من لوعتي..اقتربت منه أكثر فبللتني الأمواج ودغدغتني، ضحكت..انحسر الموج عن الشاطئ فتبدت لي أصداف براقة كبيرة..نظرت إلى البحر فابتسم، أخذتها وأنا أهتف: [/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- شكراً شكراً لك..إنها هدية رائعة!.. صليت المغرب ثم ودعت البحر وانصرفت حاملاً هديته الثمينة، ولساني يلهج بعبارات الصبر والاسترجاع..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue](7)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] خلَّف غياب أمي الأبدي عني لوعة لا تجلو أثرها الأيام، بقيت أبكيها وأدعو لها ولوالدي بالرحمة سنوات عديدة حتى يومنا هذا، لكنني لا أدري لماذا تطفو هذه الذكريات الآن في ذاكرتي، لقد صرت كبيراً، وعلي أن أجاهد حتى لا تموت فلسطين كما ماتت أمي قبلها..توطدت صلتي بالشيخ أحمد وصرت أجاهد معه، وفي ذات يوم قصدت البحر وأنا أهتف فرحاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']بشراك يا بحري..بشراك..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]توقفت عن الجري وأخذت ألهث، كان البحر يستحثني لأتكلم، تنهدت ملتقطاً أنفاسي ثم هتفت فرحاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']لقد كنت للتو في المسجد، أخبرنا الشيخ أحمد أن العرب والمسلمين قد أعدوا جيوشهم [/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]لرد العدوان عن فلسطين..لك الحمد يا رب..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] ابتسم البحر مستبشراً، أردت أن أزيد من فرحه فقلت: [/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] - وسأكون في صفوف الثوار المجاهدين وواحداً منهم إن شاء الله..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]صفقت الأمواج وأصدرت صوتها المحبب، هتفت:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']الحمد لله..سنكون كالبنيان المرصوص؛ لأننا جسد واحد..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وتابعت بنبرات حالمة:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']وسيكون تاريخ 1948م تاريخاً رائعاً نسترجع أيامه الحافلة بالعز بتلذذ ونستذكر [/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]أحداثه المجيدة بفخر..أليس كذلك يا بحري الحكيم؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ابتسم البحر وقال سعيداً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- آمل ذلك يا عمر..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] لم أكن أعلم أنني كنت مخطئاً في ظني هذا..لقد تكاتفت الجيوش الإسلامية العربية ووقفت ندّاً لليهود على الرغم من البون الشاسع في العدة الحربية والاقتدار العسكري بين الطرفين، كانت المعنويات عالية لدي، والحماسة متوقدة..وفعلاً كبَّدنا العدو خسائر فادحة نكراء، لكننا أُنهِكنا في الوقت نفسه، ولم يكن هناك من حل سوى قبول اقتراح بعض الدول الاستعمارية بوضع هدنة بيننا وبين اليهود تكون حدّاً فاصلاً لما أصاب الطرفين خلال الحرب من ضيق وكرب وعنت، والحق أن معظم الناس وافقوا على هذا الرأي وكنت منهم، فقد اعتقدت أن هذا السلام سينهي كل المشكلات..وذهبت من فوري أبشر البحر بهذا..لكنني ما كدت أصل إليه حتى فوجئت بمنظره الغريب؛ كان هائجاً على غير عادته، غاضباً بشدة..اقتربت منه وأدليت إليه بالأخبار الجديدة على أمل أن يهدأ؛ لكنه على العكس ازداد غضباً وصرخ:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']كيف فعلتم هذا؟!..كيف؟!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]قلت محتجّاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']بحري!..إن السلام أفضل حل، والهدنة هي طريق الخلاص..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]قهقه بتوتر وصرخ ثانية:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']عن أي سلام تتحدث أيها الذكي؟!..أسلام مع اليهود؟!..مع الخونة الغادرين [/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]المعتدين؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] قلت دون اقتناع:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']لقد حاق الضرر بنا وبهم..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ضربتني أمواجه بينما صرخ:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ألم تفكر لماذا أرادوا الصلح؟!..إنه مجرد صلح اضطراري مؤقت يا مغفل..انظر إلى حالكم..لقد رميتم السلاح وركنتم إلى الراحة والدعة، أما هم فقد عمُّوا عليكم أخبارهم، لكيلا تروا استعداداتهم للحرب التي يعتزمون إقامتها..إنهم يريدون استئصالكم وإبادتكم..يريدون بلادكم..هل فهمت؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] دارت بي الأرض، هالتني النتائج المروعة، تخيلت ما قاله البحر واقعاً، رأيت بعين المستقبل البلدان السليبة، والجثث الملقاة على قارعة الطريق، والدماء التي تسيل أنهاراً، وابتسامات صفراء قميئة لجنود الاحتلال يترنمون بأهازيج النصر ويسلبون وينهبون، وكلاب تعوي، وذئاب تنهش، وفراشات تحترق، فشعرت بالاختناق وزاغت عيناي وهتفت بانهيار – والدموع تكاد تنفطر من بين جفوني - : [/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']مستحيل!..إن بيننا وبينهم عهداً!!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ابتسم ابتسامة حزينة وقال:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']ما أسهل أن ينقض اليهود عهودهم!..إنهم أحفاد بني قريظة يا عمر..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وانفلتُّ راكضاً مسرعاً، وما أن وصلت بغيتي حتى هتفت:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']شيخ أحمد!..أدرك فلسطين..أيها المجاهدون الأبطال..أدركوا وطني..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]فهم الشيخ ما أعنيه فطأطأ رأسه بحزن وقال بألم:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']ليس باستطاعتنا فعل أي شيء..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]هتفت بارتياع:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']كيف؟..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]لم يعبأ بي وتابع بذات النبرة الكئيبة قائلاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']واليد الواحدة لا تصفق..[/font][/color]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']كيف؟..كيف؟..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]تمتم وقد تندت عيناه بالدموع:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']لو كان يطاع لقصير أمر!!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]اقتربت منه وقلت خائفاً:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']ماذا حدث يا سيدي؟!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]نظر إلي بأسى وقال باختصار شديد وبهدوء يائس تحت وطأة لهفتي وثقل نظراتي التي تستحثه على الكلام:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']انسحبت جيوش إخواننا من مواقعها وتركونا بلا سلاح بعد أن تحطمت معنوياتنا تماماً..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]صرخت وأنا لا أكاد أصدق:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']ماذا؟!..هل شل الجسد الواحد؟..هل شارفت فلسطين على الضياع؟..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]تنهد بألم وقال:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']هكذا يبدو..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]أجهشتُ باكياً وَهتفتُ:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']مستحيل..مستحيل..لا بدَّ من حلٍّ ما..[/font][/color]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']نعم..لا بدَّ من حلٍّ..ولكن..ما هوَ هذا الحلُّ؟!..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وَأراحَ رأسَهُ على يديهِ وَأطرقَ مفكِّراً مهموماً فاقتربتُ منهُ وَقلتُ بتوسُّلٍ وَأنا أضعُ يدي على ركبتهِ وَدموعي تجري بغزارةٍ:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']سيِّدي..أرجوكَ..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]لم أكنْ بحاجةٍ إلى إكمالِ عبارتي..لقدْ نظرَ الشَّيخُ في عينيَّ الحزينتينِ عيني الشَّابِّ ذي السِّتَّةِ عشرَ ربيعاً وَالَّذي كانَ طفلاً غرِّيراً ثمَّ صارَ شابّاً يافعاً يدركُ قضيَّةَ وطنهِ وَيحاولُ حلَّها، وَقرأَ ما يعتلجُ في داخلهِ من ألمٍ ممضٍّ وَمحاولةٍ مستميتةٍ لإحياءِ بذورِ الأملِ في نفسهِ اليائسةِ فنهض قائلاً بحزمٍ:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']اجمعوا الناس..يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] هرول أحد طلاب الشيخ إلى المئذنة وهتف:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']الصلاة جامعة..الصلاة جامعة..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] تدفقت أفواج الناس الذين شعروا بقربهم من الله تعالى لما نزل بهم البلاء والضنك، وإن كان معظمهم سادراً في غيه متَّبعاً هواه أيام السلام والأمن..يا لجحود الإنسان!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] خطب الشيخ خطبة نارية أثارت فينا الحماسة والحمية الإسلاميتين، ودعانا إلى الجهاد فلبينا، وإن كان كل ذلك لم يخف أثر الخوف من قلوبنا..تمددت على فراشي وقلت بخوف:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- كيف سنحارب دون سلاح؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ورغم القلق والتوتر والخوف رحبت بقدوم النوم وأسلمت مآقي له تاركاً الأمور تمشي كما يريد الله تعالى، مسلِّماً أمري إليه سبحانه..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue](8)[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] في ذلك اليوم الكئيب..صليت الفجر ثم هرولت باتجاه البحر..تقدمت منه بخطا مثقلة بالهموم، جثوت على ركبتي وهتفت من حر ما أجد:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']أيها البحر..لقد ماتت أمي مرة ثانية..لقد ضاعت فلسطين..[/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]صمت البحر مشفقاً، فتابعت بصوت جريح ودموعي لا تتوقف عن الانسكاب:[/color][/font]

[color=blue][font=Simplified Arabic]-[/font] [font='Simplified Arabic']قُتل الشيخ أحمد..استولى اليهود على بلادي الحبيبة، قامت المذابح الحمراء الحاقدة؛ [/font][/color]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]مذبحة دير ياسين وغيرها كثير..قتل خلق كثيرون..بالكاد استطعت النجاة لكنني طُردت من منزل أبي وجدي..لم أذق للنوم طعماً مذ حدث ما حدث..إن هذا فظيع!..فظيع!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] تلقفتني أمواج البحر برحمة وحزن فدفعتها عني وقلت بأنفة:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- لست بحاجة إلى الشفقة أيتها الأمواج..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]هدأ البحر وتريث قبل أن يثور قائلاً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue] - وأين المسلمون؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- إنهم نائمون يا صديقي..نائمون والعدو الحاقد ذو المخالب الحمراء التي تقطر دماً يحرسهم!!..يأكلون من كل شكل ولون ويقولون: مساكين أهل فلسطين!!..إنهم منكوبون!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]اهتاج البحر وغضب، لم أره على هذه الصورة من الحنق قبلا، لا ولا حتى عندما أخبرته بقيام تلك الهدنة اللعينة..استغربت ذلك؛ بدا كجمار ملتهبة وقال:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ألا يخافون أن يأتي دورهم؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]سكتُّ، هدأ ثم سألني:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- إلى أين يا عمر؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]رددت بأسى:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- سأرحل فيمن رحل من أبناء فلسطين المشردين..سأذهب إلى سوريا..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وتحدرت دمعة كبيرة على خدي، ثم نهضت عازما على المسير، لكن البحر قال:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- انتظر..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]التفت إليه نصف التفاتة وقلت بحزن:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ماذا تريد؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- هل ستذهب حقاً؟!..ألم تنس شيئا يا عمر؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]التفت إليه التفاتة كاملة هذه المرة وقلت وأنا أبتسم:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- فهمت ما ترمي إليه يا بحري..لا تقلق..سأراك في سوريا؛ فأنت بحر كبير أيها الأبيض المتوسط..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]اهتاج قائلاً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ليس هذا ما قصدته..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]قلت باستغراب:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ماذا إذاً؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]قال بجد غاضب:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أنت سترحل إلى سوريا..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ...............[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- هل ستنسى فلسطين؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]-................[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أنت ستعيش لتأكل وتفرح وتتمتع وتصبح فرداً نائماً كما الآخرون..ولكن..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]وأردف بصوت هامس:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ماذا عن فلسطين؟..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]لم أدر بماذا سأجيبه فلبثت صامتاً..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- تتركها للعذاب؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ...............[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- للخوف؟..للألم؟..للأسى؟..لليهود؟!!!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]صرخت باكياً وأنا أتهاوى على الأرض:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- كفى يا بحري!..لقد فهمت الآن..لقد فهمت!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ابتسم البحر وقال:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ها أنت الآن تستيقظ، فما هو واجبك؟!..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ابتسمت من بين الدموع وقلت:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أن أوقظ النائمين..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ضحك البحر وقال جاداً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- لتكن قضية فلسطين – والعالم الإسلامي أجمع – شاغلاً للمسلمين عن ملذاتهم وآثامهم..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]هززت رأسي باسماً فقال:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- اذهب لتتزود بالعلم والمال والتقى ثم لتعود إلى هنا مجاهداً بطلاً قويّاً..وأنا أيضاً سأهتاج على السواحل الَّتي أمرُّ بها لأذكر العالم كله بمأساة فلسطين..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]هززت رأسي ثانية ثم أردت المضي فهتف مودعاً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- ستجدني بانتظارك يا ولدي..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]استدرت نحوه وقلت:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أنت معي دائماً..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ثم أردفت متحمساً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أنا واثق من أنني سأعود يوماً ما إلى فلسطين، وأنني سأحدثك من على هذه الصخرة كما كنت أفعل وأنا صغير بإذن الله تعالى..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ضربت الصخرة بقدمي..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]ودارت في مخيلتي ذكريات طفولتي، ورأيت ابتسامة أمي تشرق من جديد، وتراءت لي صورة الشيخ أحمد، فاغرورقت عيناي بالدموع ثم قلت متحمساً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- سأذهب، لكنني لن أكون متشرداً..إن ديني هو وطني..وأهل سوريا طيبون..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]صفق البحر بأمواجه طرباً وقال:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- أحسنت يا بني..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]داعبت الأنسام وجهي الشاحب الذي رطبته الدموع، وحفت حولي طيور النورس تودعني وكذا أمواج البحر الذي قال:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- اذهب مع السلامة..في حفظ الله تعالى..ولا تنس الاستفادة مما حدث من أخطاء..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]هززت رأسي موافقاً ثم استدرت للذهاب، شكرته قائلاً:[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]- شكراً لك يا بحري..لقد تعلمت منك الكثير..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]لم أتلفظ بها، بل قلتها صامتاً، لكنه فهم بلا ريب؛ فلا يفهم الحديث الصامت مثل الصامت الحكيم..[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue]* * *[/color][/font]

[font='Simplified Arabic'][color=blue](9)[/color][/font]

[b][u][font='Simplified Arabic'][color=blue]الصامت الحكيم[/color][url=http://www.odabasham.net/show.php?sid=19373#_ftn3][u][color=blue][3][/color][/u][/url][/font][/u][/b][font='Simplified Arabic'][center]
[table style="BACKGROUND-IMAGE: none; BORDER-BOTTOM: gray 0px double; BORDER-LEFT: gray 0px double; FONT: 14pt Simplified Arabic; COLOR: black; BORDER-TOP: gray 0px double; BORDER-RIGHT: gray 0px double" dir=rtl border=0 cellSpacing=20 cellPadding=0 width=0]

[tr]
[td vAlign=top width=0 noWrap align=right][color=blue]كـنـزي ألـقـاهُ فـي iiالبحرِ
الـعـمـقًُ حـكا لي iiأسراراً
وتـرى أنـسـامـاً لا iiتنوي
بـالـحـكـمةِ وَالصَّمتِ iiتراهْ
وَيـضـيءُ الـحـلكةَ iiبصفاهْ
وَإذا مـا اهـتـاجَ البحرُ iiفلا
يـغـضـبُ إنْ لانَ الحقُّ iiفما
يـا بـحـري يا صامتُ iiاروِ
أفـكـاري، تـصقلُ iiأحلامي
يـا بـحـري يا كنزَ iiعلومي
صـمـتـكَ أوحى لي iiبكثيرٍ
قـالَـ: اسبرْ يا ولدي iiغوري
خـيـرٌ أمـري نـورٌ iiعمري
أدركـتُ الـبـحـرَ بـليلاءٍ
أشـكـو حـالَ الإسـلامِ iiفما
فـرأيـتُ الـبـحرَ يثورُ iiوَلمْ
أيـدلُّ هـيـاجُـكَ يا iiبحري
بـيـنَ جـنوحِ الموجِ iiالثائرْ
أضحى الإسلامُ عدوَّ النَّا.......
قـالَ: اسمعْ يا ولدي iiنصحي
انـشـرْ خـيـراً اطلبْ iiعوناً
سـيـعـودُ الـحقُّ بلا iiرِيَبِ
وَتـمـيـلُ إلـى دربٍ iiرغِدِ
وَرأيـتُ الـبـحـرَ يودِّعني
فـمـضـيـتُ وَقلبي iiممتلئٌ[/color][/td]
[td style="BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; BORDER-TOP: 0px; BORDER-RIGHT: gray 0px solid" vAlign=top width=4 noWrap align=middle]























[/td]
[td vAlign=top width=0 noWrap][color=blue]بـجـمالِ الطَّلعةِ iiوَالسِّحرِ[4]
وَالـمـوجُ الهادئُ لا iiيدري2
أن تـزعـجَ أسـماكَ iiالبحرِ2
يـسـجـدُ وَيـمـجِّـدُ iiمولاهْ
بـلآلـئَ تـسـبحُ أو iiتجري
تـسـألْ عـنْ سببِ iiالهيجانِ
يـفـعـلُ أبـنـاءُ iiالقرآنِ؟!
أسـراراً وَحـكـايـا iiتـثري
أو تـوقـدُ لـي وحيَ iiالشِّعرِ
يـا مـصـدرَ سحرٍ iiوَخواطرْ
مـنْ فـكـرٍ وَجميلِ iiمشاعرْ
اعـلـمْ مـا تجهلُ من iiأمري
وَلـسـانـي يـلـهجُ iiبالذِّكرِ
وَبـكـيـتُ بحزنٍ منْ قهري
أصـعـبَ أنْ يـخضعَ iiللكفرِ
أعـهـدْهُ بـغـضبٍ iiكالجمرِ
عـنْ غـضبٍ يلمعُ أوْ iiيسري
عـجـبـاً مـنْ فلسفةِ الشَّرِّ؟!
.سِ فـمـا أحـوجـنا iiللفكرِ!
اعـمـلْ بـالـحقِّ وَلا iiتلوي
مـنْ ربِّـكَ وَاحذرْ أنْ iiتذوي
فـالـنَّـاسُ تـملُّ منَ iiالكذِبِ
لـلـحـقِّ وَتـهـفـو iiللرَّشدِ
لـمْ يـسـمـحْ حتَّى iiبالشُّكرِ
أمـلاً عـزمـاً، شكراً iiبحري[/color][/td][/tr][/table][/center]
[/font]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصامت الحكيم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تلال عربية :: بوابة التلال :: * تلة القصــــــة الأدبيــــة والرواية ..-
انتقل الى: