الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى معروفي



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 29/08/2010

مُساهمةموضوع: هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟    الأحد أغسطس 29, 2010 7:42 am

يبدو أن ظهور العباقرة من شعراء وكتاب ومفكرين لم تعدموجودة عندنا في العالم العربي بالشكل الذي كانت عليه في بدايات القرن الماضي ،ونحن هنا لا ننكر أن عندنا حاليا أفذاذا في مختلف مجالات الفكر والأدب،لكنهم ليسوا على مستوى الشهرة والصيت اللذين كانا لدى أسلافهم،فنحن لم نعد نرى أفذاذا عباقرة كما هو الشأن بالنسبة لمفكرين وأدباء مثل :الرافعي والعقاد وطه حسين وشوقي وحافظ والجواهري وقاسم أمين وجبران ونعيمة والقائمة تطول...ولا أدري ما هوالسبب في اختفاء هذه الظاهرة ،أوعلى الأقل السبب في خفوتها خفوتا ظاهرا جليا.فلا شك أن ثمة أسبابا ذاتية وموضوعية عملت على حجب الظاهرة أوعلى ضمورها ضمورا باديا للعيان..
ويجدر بنا هنا أن نسرد بعض العوامل التي أراها كانت دافعا أساسيا لبروز تلك الظاهرة ،والتي ساعدت على تلميعها وتأطيرها،وأجملها في الآتي:
الثقافة:
إن أولئك الأفذاذ اتسموا بامتلاك رصيد ثقافي واسع ومهم، حتى أننا لنكاد نقول بأنهم كانوا موسوعيين -حسب علمي فإن آخر الموسوعيين كان هوالشاعر الألماني جوته-،فالأديب أوالمفكر منهم كان لديه ما يقوله للناس،بمعنى أنه كان يتكلم ويعلم ما يقول ،ومعنى يعلم ما يقول هوأنه كان يعرف المواطن التي تحتاج إلى البحث فيها والتحدث عنها،أي أن المفكر والأديب كانا يضيفان الجديد،وفي اعتقادي الشخصي أن الإضافة النوعية هي التي تميز المفكر والأديب من غيرهما.ثم إنه كانت لديهما قناعات وأفكار يؤمنون بها ويدافعون عنها ،تارة باستعمال المنطق ،وتارة بإيرادالحجة والدليل.
وسائل الاتصال:
كان لوسائل الاتصال دور حاسم في ذيوع صيت أولئك الأفذاذ ،كما كانت سببا في شيوع أفكارهم وأدبهم،و هذا العامل وإن كان على درجة من الأهمية لا تخفى فإنه لا يصدق على كل من كانت له به علاقة من كتاب ،فكم من أديب وكم من مفكر لم يبق منه شيئا ،مع العلم أنه في وقته كان من الوجوه الدائمة الظهور في المنابر الإعلامية ،والأمثلة عن هذا تجل عن الحصر.
وضوح الفكرة والهدف:
بالنسبة للمفكرين فقد كانت لديهم أفكار واضحة وأهداف يحاولون الوصول إليها ،ففي أدمغتهم كانت تلك الأفكار واضحة على ما تتسم به من تخمر ونضج لما لأصحابها من بعد نظر و اتساع أفق، وقدبسطوها للناس بشكل سليم في كتاباتهم،وقدامتاز أسلوب هؤلاء بثلاث ميزات لا بد منها للأسلوب كي يكون أسلوبا ناجعا وراقيا ،وهي:الوضوح والدقة والمتانة.فأسلوبهم لا غموض فيه ولا لبس ،وتبعا لذلك فقد جاءت أفكارهم ساطعة واضحة ،تجد من الناس المناصر لها والمناوئ والمعادي حتى ،ومن هو دون ذلك ،وقد كنا نرى المعارك الأدبية والفكرية محتدمة ،وعلى أشدها بين كاتب وآخر،وبين القراء المناصرين وغير المناصرين،فكان الحقل الأدبي والفكري يعرف حركة دؤوبة ،ويعج بالحركة والنشاط،والمهتم لا بد أن يخرج من ذلك بالفائدة الجمة والتنوير المغذي للعقل والمنعش للروح.
ويبدو أن عامل الاحتكاك بالغرب كان له أثره في وجود هذه الظاهرة ،فكثير من المثقفين الذين كانوا طرفا في هذه المعارك هم من أولئك الذين اتصلوا بالغرب اتصالا مباشرا ،أو من الذين تأثروا بثقافته الوافدة ،مقابل المثقفين المحافظين الذين وقفوا ضد التيارمنافحين عن القيم المتوارثة ،مبينين خطورة الأفكار المستوردة على هوية الأمة.
إن ظاهرة بروز العباقرة أو الأفذاذ هي ظاهرة عالمية ، وخفوتها أو انعدامها هو ظاهرة عالمية كذلك،إلى أنها تختلف في الدرجة قوة وضعفا من مكان إلى مكان ،ومن مجتمع إلى مجتمع.
وإذا كنا قد سردنا بعض العوامل التي كانت حسب رأينا وراء ظهور بعض عباقرتنا العرب ،فلا بد أن نعطف على ذلك ببعض العوامل التي قللت منها أو جعلتها تكاد تكون منعدمة،فنقول:
ضغط الجماعة على الفرد:
إن الجماعة لها سلطة معنوية على الفرد ، سلطة قاهرة لا تلين لها عريكة ولا يهن عزم،فالمفكر أو الأديب يجد نفسه محاطا ومحاصرا بالجماعة ،لأنها تمثل القيم المحافظ على التقاليد والأعراف التي بموجبها هي محافظة على كيانها ومستمرة في الوجود،فأي كاتب أو مفكر هو مدعو لأن يكون منسجما في طروحاته وفي استخراجاته مع ما يتماشى مع القيم السائدة في مجتمعه ،وإلا سيتلقى صنوفا من الأذى والجفاء لا تتصور.
الشخص العادي:
إن الشخص العادي يرى في ما يقوله المفكر العبقري شيئا متطرفا،إما لأنه لا يفهمه ،وإما لأنه مشبع بأفكارمغايرة يراها هي الصواب وغيرها خاطئ.ولذا فهو يهمله ويحاربه على مستويات منها:
-أن لا يحفل بأفكاره.
-أن يشنع فكره ،وينشر ذلك في الملأ.
-أن يؤلب عليه العامة والخاصة.
-أن لا يقدم له الدعوة لتقديم أطروحاته والتعبير عن وجهة نظره في محاضرة أو ندوة أو في لقاء عاد.
الأفذاذ وشعور الآخرين بالنقص:
إن الأفذاذ يجعلون الناس العاديين يشعرون بالنقص،ويدخلون علي أنفسهم الضيم،فكم من عظيم أو زعيم قدم أعمالا جليلة عادت بالنفع العميم على وطنه أو على الإنسانية قاطبة،ولكنه في نهاية المطاف لم يجد من الناس ما يستحقه من إجلال وإكبار وتقديرلما قدمه،فسقراط مثلا كان سبب تقديمه للمحاكمة هو العامة،وقد مات وهو حانق على الديموقراطية التي أدت به إلى مصير سيئ،وشارل دوجول محرر فرنسا تنكر له الناس فصوتوا لمنافسه في الإنتخابات..الخ..الخ...
وأخيرا نقول هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟أم هل سيظهر عمالقة آخرون جدد؟وإذا ظهروا هل نستطيع تخمين وتحديد الطريقة والكيفية اللتين سيظهرون بهما؟
أرجو أن أكون قد وفقت في طرح وجهة نظري في مسألة من المسائل لها علاقة بالوضع الثقافي العربي عموما،وأعتقد أنه بالنقاش من طرف إخواني وأخواتي ستتضح أمور أخرى لا شك أنها غابت عني وأنا أحاول قدر ما استطعت أن أكون واضحا في طرحي ،ومسفرا عن قناعاتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ربان السفينة
مدير الموقع
مدير الموقع


عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 01/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟    الثلاثاء أغسطس 31, 2010 3:22 pm

اولا نشكر لك الكاتب مصطفى معروفي تلبية الدعوة وتواجدك معنا وإن كان لنا أن نثني عليك فإنما نمتدح إبداع قلمك وعذوبة حرفك وبهجة إمضاءك ...
ولقد أصبت في إختيار العنوان فحسن اللب وإستقام المضمون وبعد فإسمح لأصابعي أن تنزل على مفاتيح لوحة الكتابة و تسطر في صفحة موضوعك ردا نقاشيا
فأقول :
ما تحدثت عنه في بادئ الموضوع عن السبب المبهم في هذا الإنعدام أو ما أسميته ضمورا أرى أنا أنك أعطيت الشهرة أكبر من حقها بجعلها ذات دور حاسم في التقييم وأخالها ليست بهذا القدر فكم من عالم أديب عظيم جهله الناس ومات فما فرق العامة بين موته وموت الصعلوك لكن المقياس هو العظمة بمعنى أن حاضرنا لا يفتقد مفكرين يشبهون المفكرين السابقين بالشهرة التي كانوا يتحلون بها بل يفتقد مفكرين يشبهونهم بالعظمة والتسكع في مدارك المعرفة ..
والنقاط التي أشرت إليها حقيقة تدق في الصميم وأضيف إليها :
طريقة إستقاء العلم ، ففي أوائل القرن السالف كان الأدباء مثلا يتلقون التدريس من منابع العلم ومن شيوخ العربية والأديب المنفلوطي مما أدى لأن يبلغ ما بلغ من مراتب الأدب طريقة إستقاءه للعلوم فقد تنقل بين يدي مشايخ عظام في الأزهر وغير ذلك وحصل على تأهيل مناسب وسليم ، أما اليوم فمن أسباب عدم ظهور أدباء أكفاء تلك العوائق الصعبة من عدم توفر مصادر علم ناجعة من شيوخ وحلقات أدب ولغة وغيرها فأغلب أدباء اليوم لم يتلقو العلم بالطريقة الصائبة ..
أيضا قد تكون نقطة مهمة هي عدم ظهور أدباء ومفكرين مبدعين مبتكرين فغالب أدباء اليوم لا يستطيعون الإتيان بإبتكار يدمج أدبهم بحبال الحاضر بينما السلف من الأدباء كانوا يبتكرون أدبا حياتيا ولم يكونوا يتكئون على جدار من قبلهم كالجاحظ وإبن قتيبة والمبرد وابن المقفع وأخيرا أجيب على اسئلتك الأخيرة هل إنتهى زمن العمالقة؟
لم ينتهي بل إن عادت العوامل التكوينية والظروف الملائمة أتى عمالقة جدد و السؤال التالي بنفس الإجابة أما هل نستطيع تخمين طريقة ظهورهم فإجابة هذا السؤال بأن الطريقة مقرونة بتواجد العوامل ...
أخيرا شكرا لموضوعك ولا تقطع مداد قلمك عن نافذتنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tlal.dahek.net
قلم



عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 02/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟    الأربعاء سبتمبر 01, 2010 1:57 am

موضوع جميل أخي ..

وأرى أنا أن في مقدمة الأسباب هو إهمال هذه الإتجاهات , ونكوب الناس عن تعلمها ..

ومرحبا بك بيننا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليث الأدغال



عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 29/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟    الأربعاء سبتمبر 01, 2010 2:45 am

حقاً أن تلك العوامل مؤثرة وبشدة ..
لـــكن الشهرة ليســــــــــــت مقياساً ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسيم المداد



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟    الأربعاء سبتمبر 01, 2010 4:28 pm

شكرا لك و بارك الله في والديك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تلال عربية :: بوابة التلال :: * تلة المقـــــــالة ..-
انتقل الى: